محمد بن جرير الطبري
190
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سبح اسم ربك الأعلى ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان إذا قرأها قال : سبحان ربي الأعلى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن خارجة ، عن داود ، عن زياد بن عبد الله ، قال : سمعت ابن عباس يقرأ في صلاة المغرب سبح اسم ربك الأعلى سبحان ربي الأعلى . وقال آخرون : بل معنى ذلك : نزه يا محمد اسم ربك الأعلى ، أن تسمي به شيئا سواه ، ينهاه بذلك أن يفعل ما فعل من ذلك المشركون ، من تسميتهم آلهتهم بعضها اللات ، وبعضها العزى . وقال غيرهم : بل معنى ذلك : نزه الله عما يقول فيه المشركون كما قال : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم . وقالوا : معنى ذلك : سبح ربك الأعلى قالوا : وليس الاسم معنى . وقال آخرون : نزه تسميتك يا محمد ربك الأعلى وذكرك إياه ، أن تذكره إلا وأنت له خاشع متذلل قالوا : وإنما عني بالاسم : التسمية ، ولكن وضع الاسم مكان المصدر . وقال آخرون : معنى قوله : سبح اسم ربك الأعلى : صل بذكر ربك يا محمد ، يعني بذلك : صل وأنت له ذاكر ، ومنه وجل خائف . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب : قول من قال : معناه : نزه اسم ربك أن تدعو به الآلهة والأوثان ، لما ذكرت من الاخبار ، عن رسول الله ( ص ) ، وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرأوا ذلك قالوا : سبحان ربي الأعلى ، فبين بذلك أن معناه كان عندهم معلوما : عظم اسم ربك ، ونزهه . وقوله : الذي خلق فسوى يقول : الذي خلق الأشياء فسوى خلقها ، وعدلها والتسوية التعديل . وقوله : والذي قدر فهدى يقول تعالى ذكره : والذي قدر خلقه فهدى . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عني بقوله : فهدى ، فقال بعضهم : هدى الانسان لسبيل الخير والشر ، والبهائم للمراتع . ذكر من قال ذلك :